العلامة الأميني

78

النبي الأعظم من كتاب الغدير

لم تخلفنيه فأيّما مؤمن آذيته أو سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة تقرّبه بها إليك » . هذا حطّ من مقام الرسالة لأجل امويّ ساقط ، وحسبان أنّ صاحبها كإنسان عاديّ يثيره ما يثير غيره فيغضب لما لا ينبغي أن يغضب له ، ومخالف للكتاب العزيز من قوله سبحانه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 1 » . نعم ، هو صلّى اللّه عليه وآله بشر غير أنّه كما قال في الذكر الحكيم : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ « 2 » ؛ فإن كان في الوحي أن يلعن الطريد وما ولد فماذا ينجيه من اللعن ؟ ! إلّا أن يحسب ابن حجر أنّ الوحي أيضا يتّبع الشهوات ! كبرت كلمة تخرج من أفواههم . وكيف يكون اللعن رحمة وزكاة وطهارة وكفّارة وقد أصاب موضعه بأمر من اللّه سبحانه ؟ ! وما يصنع ابن حجر بالصحيح المتضافر من أنّ سباب المسلم فسوق « 3 » ؟ ! وكيف يسوّغ له إيمانه أن يكون رسول اللّه سبّابا أو لعّانا أو مؤذيا لأحد أو جالدا لمسلم على غير حقّ ؟ ! وكلّ ذلك من منافيات العصمة واللّه سبحانه يقول : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً « 4 » . وجاء في الصحيح : « أنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن سبّابا ولا فحّاشا ولا لعّانا » . وقد أبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الدعاء على المشركين ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي لم ابعث لعّانا وإنّما بعثت رحمة » « 5 » .

--> ( 1 ) - النجم : 3 - 4 . ( 2 ) - الكهف : 110 . ( 3 ) - أخرجه أحمد [ في المسند 2 / 24 ، ح 4250 ] ؛ والبخاري [ في الصحيح 5 / 2247 ، ح 5697 ] . ( 4 ) - الأحزاب : 58 . ( 5 ) - أخرجه البخاري 9 : 22 [ 5 / 2243 ، ح 5684 ] ؛ ومسلم في صحيحه 2 : 393 [ 5 / 168 ، ح 87 ] .